جلال الدين الرومي

254

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وقل له : إننا لا نملك سوى هذا من حطام الدنيا ، وفي الصحراء لا يوجد ما هو أعذب من هذا الماء . - وهو وإن كانت خزانته مليئة بالذهب والجوهر الثمين ، فليس عنده ماء كهذا ، فهو نادر جدا . 2720 - فما هي هذه الجرة ؟ إنها جسدنا المحدود ، وفيها ماء حواسنا المالح . - فيا إلهي ، تقبل منا هذا الدن وهذه الجرة ، من فضل قولك " إن الله اشترى " . - إن الجرة ذات المنافذ الخمس وهي الحواس الخمس ، فاحفظ هذا الماء طاهرا من كل دنس . - حتى يصبح لهذه الجرة منفذ صوب البحر ، وحتى تتخذ جرتنا طبع البحر . - وحتى تحمله هدية إلى السلطان ، ويراه طاهرا فيشتريه . 2725 - ويصبح ماؤها بلا نهاية من بعد ذلك ، وتمتليء من جرتنا مائة دنيا . - فسد منافذها واملأها من الدن فلقد قال " غضوا عن هوى أبصاركم " . - ولقد امتلأت لحيته بريح " الكبرياء " وتساءل : لمن تكون هذه الهدية ؟ إنها جديرة بذلك الملك حقا ! ! - ولم يكن يدري أنه سيمر بماء دجلة الذي يجرى " بماء " كأنه السكر ! ! - يجرى وسط المدينة وكأنه البحر ، مليء بالسفن ، وشصوص الأسماك . 2730 - فاذهب نحو السلطان ، وانظر عيانا إلى الأبهة والعظمة ، وانظر عيانا مصداق الآية " تجرى من تحتها الأنهار " . - ومثلُ أحاسيسنا هذه وإدراكاتنا ، مثل القطرة في هذا البحر للصفاء . « 1 »

--> ( 1 ) ج / 2 - 295 : - فداوم البحث ، وداوم النظر ، وداوم الإيجاد ، ممن ؟ من من " عنده أم الكتاب .